ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
197
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
علاج له حينئذ بقدح ، ولا يكحل ، انتهى كلامه . وقال شيخنا في كتابه : مرارة الغراب إذا اكتحل بها أذهبت البياض وإن كان قديما ، وقال في مختصر السودي : ولو كان لخمسين سنة ، وقد سبق هذا قريبا في كلام صاحب كتاب الرحمة ، وكذا مرارة الأرنب تفعل ذلك . وللبياض : أب زبد البحر ، يسحق ويداف بالعسل الصافي ، ويكتحل به كل ليلة ميلا لا غير . ومما يرق البياض في العينين : الانكباب على بخار الماء الحار . وصفته أن يوغر في قدر ويؤتي به حارا في قدره ، ويجعل بين يدي صاحب البياض في شيء ثم يلف عليه وعلى القدر ثوبا ساعة ثم يؤخذ عنه ، وإذا فعل ذلك ليلا أصبح واكتحل صبيحة تلك الليلة بما كان يستعمله من الأكحال النافعة للبياض . ورأيت في كتاب الرازي : أن ينكب على بخار الماء الحار حتى يغمر وجهه ، وينبغي متى حدث في العينين منه حمرة ووجع فيترك الانكباب أياما حتى يسكن الوجع ويعاود ، انتهى ، واللّه أعلم . ومن منافع الانكباب على الماء الحار ، أنه يحلل الرطوبات التي في الرأس ، فتخرج من المنخرين شيئا فشيئا . وفص الدهنج فيه منافع ، وماء الكزبرة الخضراء نافع فيه إن وجدت ، وإذا سيك الدهنج بماء الكزبرة وقطر في العين كان أبلغ . وللبياض الرقيق : لسان البحر تداف ببياض البيض ، ويكتحل به في كل عين ميلا ، وإن كان البياض فيها فإنه ينفع من غير إحراق ، وإن كان عوض البياض عسل قلع وأحرق . ومما صح بالتجربة لزوال البياض في العين والبياض من الجدري : تنقية الدماغ أولا : فيتناول حب الشيبار ، فإن معالجة العين قبل تنقية الدماغ خطر ؛ لأنه ربما أحدث ما يوضع في العين شيئا مما في الدماغ إلى العين فأفسدها ، ثم بعد ذلك إذا نقاه عالجه بالأدوية فهو حسن . وصفة حب الشيبار : ومعناه رقيق الليل ، لأنه يستعمل ليلا فينفع ، وهو نافع في تنقية الدماغ والمعدة ، وهو صبر سقطري ثلاثة دراهم ، ومن المصطكي درهم ، ومن الورد درهم